أن تتمنى أشياء فتقع ، أن تحلم أحلاما فتتحقق ، أن تضع خططا فتنفذ ، كل هذا وذاك لا يصلح بابا لما حدث لى فى ذلك اليوم دفعة واحدة ، إنما يدخل من باب أن تنسج ساعات من الخيال ، أن تتوهم ساعات ترى فيها نفسك مبرزا فى ميادين الحب تارة وفى الثورة أخرى .. أن تجلس أمام بلورة مسحورة وتعصر أمانيك وتسرف فى أحلامك حتى إذا ما انتهيت قالت أهذا مبلغك ؟ لك عندى أكثر ..
---
أرى نفسى فى الثلث الأخير من الليل منتصبا بين يدى الله عز وجل وقد شارفت على أن أنهى جزء من القرآن قياما ، فأهم بتصديق أننى فعلتها أخيرا ، وأن الله من على بشرف المؤمن ، بقيام ليله ، أتراجع قليلا ظانا أن تلك الساعة قد تكون فى رمضان ، نعم فمهما حلمت فهل أتمم جزءا كاملا ، تخطئنى الظنون ثانية فالليلة ليست من رمضان ، فأعاود النشوة وأقول ، يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل .
---
أرى نفسى أرتل أذكار الصباح وشفتاى تقتربان من شباك صغير جدا فى باب حديدى ضخم ، فأزهل من الصورة ، أهذا المشهد حق ؟ ، أيرزقنى الله ذلك ؟ ، نعم إنه أنا هناك ، خلف القضبان الحديدة ، أبتسم ابتسامه هادئة راضية أعرف أن شفتاى لم ولن ترسماها إلا فى هذا المكان ، يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل .
---
أرى نفسى متلهفا ألتهم درج سلمنا خلف ظهرى حقيبة سفر وينفتح بابنا على صوت زغرودة مدوية ثم جسد يلتهمنى التهاما ، تغوص فيه روحى عن آخرها ، حضن عميق لم أحضنه من قبل ، ودموع من أعز الخلق أراها تهطل من أجلى شوقا .. فرحا .. فخرا .. يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل .
---
أرى نفسى فى ساعة أصيل بين رفيقى الأثيرين يتنازعان الحديث ، ويتجاذبان أذناى :
- نعم بالفعل يا أحمد قابلتها .
- اسمعنى أنا ، لقد سقانى الله ساعة من الوصل لم أذق مثلها .
- ما هى إلا بضعة أسابيع وأعلن حبى للملأ .
- أنا قبلك إن شاء الله وسترى .
- لا تدرى كم أنا سعيد الآن .
- وأنا أكثر سعادة .
- ها هى قصيدتى فيها فلتسمع .
- لا أنا أيضا نظمت واحدة فيها فلتسمعنى أولا ..
يا الله .. ساعة تنميتها كثيرا من قبل .
---
أرى نفسى أتزين لليلة عرس ، سعيد كما لم أرى نفسى من قبل ، فسحنة الكدر لم تكن تفارقنى فى أى ليلة عرس تسبق ليلتى ! ، ولكننى ما لبثت أن رأيت نفسى أسلم على العروسين حتى زال عنى العجب ، وكيف لا تغمر السعادة كل كدر والعروسين زميلين لى عشت معهما قصص الحب عاما بعد عام ، ومشاكل الارتباط مشكلة بعد مشكلة ، أحقا هما الآن فى ليلتهما ، أحقا اجتازا كل العقبات حتى وصلا لتلك الليلة .. يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل ..
---
أرى نفسى فى قارب صغير يسير على ضوء القمر ويتطاول النخيل على شاطئى النهر الذى يضيق تارة ويتسع أخرى ، ويا الله أتفقد الصور فإذا على متن قاربى الصغير أحب من عرفت فى حياتى ، أنقى القلوب التى اقتت من حبها ، أثمن العقول التى نحت عقلى من أصدافها ، أجمل الوجوه التى رأيتها هنا ، أعزب الأصوات التى سمعتها هنا ، أغن الكلمات التى عشتها ها نحن نترنم بها ، شـُق العباب أيها القارب فلو جاوزت بنا بحار الدنيا سنينا لما عدلت عن النزول منك ، ولاكتفيت بهم عن الخلق كل الخلق ، لوحة مرسومة بل منحوتة لا تصنعها الأمانى ولا الأحلام ولا حتى الخيال مهما شطط إنما فقط يد القدر .. يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل ..
---
أرى نفسى فى الثلث الأول اليل أنظر لدمعة فى عينى حبيبى لا تفر ، يقبض على يدى ، وينظر إلى دبلته ، وأنتظر أن يشق صمته ، فلا تتكلم إلا عيناه : حبيبى من كان يصدق هذا ، أشكرك على أغلى هدية ، أشكرك عليها ، ويرد جسدى بأكمله على حديث عينيه بضمة تساوى خمس سنوات من أجمل أيام عمرى .. يا الله ساعة تمنيتها كثيرا من قبل ..
---
ساعات .. كل واحدة منها لو طلبت يد القدر ليال وأياما لأصل إلى إحداها لبذلت مشتاقا ، فإذا بى أرى أنها كلها كانت فى يوم واحد ، من الثانية صباحا من يوم السبت 8/8/2009 إلى الثانية صباحا من يوم الأحد 9/8/2009
يوم أن أخرجنى الله من السجن وأنعم على بكل هذا الفرح ، يالله .. يوم كما لم أكن أتمناه من قبل يوما ..










19 شعبان, 1430 08:50 م