ظهرت ملامحها من بعيد ، مرسومة بنفس الهيئة ، هكذا أخالها ، أقترب أكثر ، أريد أن ألمح عنوانها ، عنوانها دائما الذى كنا نتغنى به جميعا
مدرسة الزهراء .. زهراء يا مدرستى ... اسمك من بعد بسم الله دايما فى كراستى
ترنو عينى إلى اللافتة لتتمتع بحروفها الغناء فإذا بها تصطدم بحروف مغايرة تماما ، إذا بالغيم يتكتل أكواما فوق رأسى لتبدو حروفا شاحبة قرأتها متلعثما : مدرسة الدكتور مصطفى كمال حلمى !
هل أخطأت عنوانها ، هل ضللت طريقها ، هل سرت كل هذا على غير هدى ، هل تراوغنى وتخفى نفسها ، لكنه نفس الطريق ، وتقريبا ذات السمات .. اقتحمت الأبواب ، علها تخبرنى أنها كما هى ، أن ظاهرها غيروه قسرا ، أنهم فرضوه عليها ، ولجت للفناء بلهفة أبحث عن خضار عيونها أبحث عن حديقتها التى هى أشد ما يميزها عندى ، التى لم أكن عنها أريم ، التى إن غابت كل ملامحها فلا أتذكر سوى هذا المرتع ، رباه لقد جسم على ذلك الخضار مبنى غريب ، ما هذا النباء الذى يحتل حديقتى ، الذى يحول بينى وبين عين حبيبتى ، دارت بى الأرض وماجت ، بأى حق يقصفون أيامنا ، بأى حق يقلعون أحلامنا ، ما هذا الجيل الذى سينشأ فى مدرسة ليس بها حديقة ، من هذا الجيل الذى سيحلم دون أن تكون لحلمه حبيبة ، بل له لكنها محطمة حبيسة .
فجأة قطعت على أختى الصغيرة مأساتى ، لما رأيتها تجرى على فى الفناء تذكرت أنى أتيت المدرسة اليوم لأطمأن عليها ، والدتى أخبرتنى أنها لا تريد الذهاب للمدرسة ، نسيت أن أسألها لم ، صحيح لم لا تريدين الذهاب للمدرسة يا منة ؟
- لا أحب اسم المدرسة الجديد ، أن أحب مدرستى الزهراء ، صحيح يا أحمد من مصطفى كمال حلمى ؟
بهت من السؤال ، فأى جيل هذا الذى سيتعلق باسم ليس من الأبطال ولا الفرسان ، موظف كبر أو صغر ، لكنه كبر وكبر ، ترأس مجلس شورانا فى دولتنا ، وما مجلس شورانا حتى أفتخر به ، فى أى الحروب انتصر ، فى أى ميادين العلم بز ، على أى الصفحات سطر اسمه ، وبأى ماء كتب ، دولة تخلق جيلا ممسوخا ، ومجتمعا صنمى الوجهة ، وعيون أطفال تائهات ، وأنا أمسك بيدى صغيرتى وأقول لها ، مهما حدث يا منة ، أنشدى كل صباح ولا تتوقفى ، وأنا سأنشد معك
زهراء يا مدرستى .. اسمك من بعد بسم الله .. دايما فى كراستى








28 محرم, 1431 07:07 م