أبو القسام

كل ما يختلج مشاعري .. يجول في خاطري .. أسطره هنا بحبر أحمر يتلوَّن حبا .. يتدفق ثورة

تأخر الزواج .. ومجانية التعليم

بالأمس كنت أتعرف على صديق جديد من الصين ، وعندما تعارفنا تسائل السؤال المنطقى الذى يسئله لك معظم الأجانب المسلمين خاصة ، أأنت متزوج ؟ ، وتأتى الإجابة الشائعة على ألسنتنا : يا ريت
بعض الناس يعتبر هذه الإجابة نوع من التسول ، أو التشوف والتطلع ، أو غير ذلك ، ولكن هؤلا ء الناس لم يكلفوا أنفسهم أن يتساءلوا عن طبيعة سن الزواج عند هؤلاء الناس .
 
صديقى أخبرنى أن متوسط سن الزواج الأساسى فى معظم مناطق الصين - التى يعرفها - على اختلاف الديانات والعقائد واللغات هو العشرين ، بدءً من 18 وحتى 23 ، وقال : أما السابعة والعشرين والثلاثين فهذا يكون عيبا كبيرا ، ثم ضحكنا لمعرفتنا بحال الزواج فى مصر طبعا .
 
هذه المعلومة تؤكد من جانب أن الحجج القائمة على أن مطلب - بعض - الشباب بالزواج الطبيعى ( المبكر ) ، ليس خارجا على فسيولوجية الجسم ، وسيكولوجية المجتمع كما يدعون ، وإنما علينا الاعتراف بأننا متخلفون فى الزواج بالضبط ، كما نحن متخلفون فى أى مجال آخر كالصناعة والزراعة ، وحتى صيد السمك !
 
ولكن الجديد الذى قفز لذهنى ، هو أننى أتهم ولأول مرة مجانية التعليم بأنها من أكبر العوامل المساعدة على حالة التخلف هذه ، ففى كل هذه البلاد تقف سنوات الدراسة المجانية - فى الغالب - عند مرحلة الثانوية العامة عندنا ، وبالتالى فإن الفرد يكون بالخيار إما أن يعمل ، وإما أن يعمل ويدرس ، والخيار عندنا هو بالمقلوب ، فعندنا ، إما أن يدرس ، وإما أن يدرس ويعمل .
 
وما جعلنى أخيرا أقر بهذه الفكرة على خطورتها ، وأضم صوتى إلى الأصوات القليلة المنادية بإلغاء مجانية التعليم ، هو حال التعليم نفسه ، فإننى أرانى وقد تخطيت مرحلة التعليم الجامعى لتوى ، أن حجم الدراسة ، ومدى الفائدة التى أحصل عليها ، لا تتناسب أبدا مع الكم الزمنى المخصص لها ، ويكفى أن نعرف بأن أسبوعين فقط قبل الامتحان تكفى أى طالب فى كلية نظرية بأن يحصل على درجة النجاح أو الجيد ، حتى فى أرقى الكليات مجموعا كالإعلام أو الاقتصاد والعلوم السياسية .
 
إذن المسألة لا تعدو فى نظرى أن تكون مصالح ومفاسد ، فمصلحة العلم الضئيل الذى يحصل فى هذه السنوات الأربع ، لا يتناسب نهائيا مع مصلحة عدم العمل ، وعدم الزواج أو الإعداد له على أقل تقدير فى هذه المرحلة .
 
ويبقى لو نظرنا إلى المسألة بالجانب النفعى فقط ، فالطالب يدخل الكلية لا طلبا لإتمام تعليمه كما يدعون ، ولكن طلبا لأخذ شهادة لكى يعمل بها ، وهو فى هذا محق ، فلو أخذ الشهادة بأى طريق آخر غير العلم لكان ، وأصحاب الأعمال أيضا يطلبون هذه الشهادة وهم يعلمون تمام العلم أنها لا تفيد على الحقيقة فى مستوى العامل إلا القليل ، وأن الفنى الماهر يصبح أنجح من المهندس ، والقارىء المتعمق يصبح أنجح من حامل ليسانس الآداب واللغة العربية ، والصحفى المجرب يصبح أنجح من خريج كلية الإعلام .
 
إذن فأنا أرى أن إلغاء التعليم المجانى سيضع أصحاب الأعمال أمام قبول أصحاب شهادات الثانوية العامة ، والذين سيَجبرون حاجز التعليم هذا ببعض الدورات المتخصصة فى المجال الذى ينتوون العمل به ، كما هو الحال الآن مع التعليم ، وبذلك يكون لديهم الرغبة فى الزواج المبكر طالما حصلوا على بعض المال فى فترة مبكرة .


أضف تعليقا

شمس الدين من مصر
09 شعبان, 1429 12:08 ص
لا تتعجل الغاء مكانية التعليم

التعليم العام اصبح لا يؤهل للعمل و اغلب الخريجين عاطلين و اصبح المستقبل للتعليم الخاص ذي المال فقط

سيجبر الجميع في الايام القادمة علي عدم التقديم لابنائهم في كليات و الاكتفاء بالتعليم الثانوي

المشكلة ليستف ي التعلم او خلافة المشكلة في ان المستوش الثقافي للمهن التي لا تحتاج لمؤهل ليست لائقة بتاتا

و يظل السؤال
هل ستفعل ذلك مع ابنائك ان لا تجعلهم يدخلون كليات ؟؟؟
هل ستوافق علي زوج لابنتك معاه ثانوية عامة غير مثقف و لكن كسيب ؟؟
aboalqassaam من مصر
16 رمضان, 1429 06:13 م
بالنسبة لنقطة أن المهن التى لا تحتاج لمؤهل جامعى ليست لائقة بتاتا ، فذلك لأن ممتهنيها هم من ذوى الفاقة التى منعتهم من دخول الجامعات ، أو من الفاشلين الذين لم يصلوا إليها ، ولو تغير النظام تماما لتغير الحال .

أما بالنسبة لأولادى فنعم ، من سيعمل منهم أثناء الثانوية ومراحل الدراسة المختلفة ويحقق إنتاجا وأيضا ربحا هو الذى سيستحق دخول الجامعة فى وقتها المحدد ، أى بلا فارق فى سنوات الدراسة ، أما من لم يفعل ذلك فلا أظنه يستحق .

فالهدف هنا واضح ، ليس التوقف عن دخول الجامعات والاكتفاء بالتعليم الأساسى ، ولكن اعتبار التعليم الأساسى مرحلة منفصلة يمكن للشاب والفتاة بعدها تكوين حياتهما الاجتماعية والمهنية ثم تكون الجامعة من ضمن مستقبلهما الأكاديمى الجامعى عاجلا أو آجلا .
احمد عصر من مصر
01 صفر, 1430 12:01 ص
يبدوا انك يا عزيزى قد نسيت او تناست عمدا او جهلا
ان مجانية التعليم ليست سببا فيما نحن فية من تخلف وتردى بل هى الياسة التعليمية القائمة فى مدارسنا الحكومية التى تدعو الى الحفظ وليس الفهم لكى تنهى الامتحان ثم تخرج منة كيوم ولدتك امك ممحاة ذاكرتك مما جلست تصم فية على مدار ترم كامل وايضا سياسة تعليمية تسعى لجعل الفصول كعلب السردين حتى يهرب منها التلميذ لكى نصل فى النهاية الى القضاء على الطبقة المتوسطة التى اخذت فى التاكل بعد ان كانت ذات يوم مشعلا للتحرر والتقدم والثورات على الديكتاتوريات التى طالما انهارت بفعل ايمان تلك الطبقة وتلك السياسة التعليمية الحالية التى تدعم انشاء الجامعات الخاصة والاجنبية لتخريج جيل جديد من الاقطاعيين الجدد يستولون على اهم الوظائف والمناصب القيادية ويبقى التعليم الحكومى فقط لتخريج جيل جديد من العبيد فقط لخدمة اسيادهم الجدد

وسلام على ما كان
aboalqassaam من مصر
01 صفر, 1430 08:25 ص
أوافقك فى كل ما ذكرت ، ولكن يبدوا أنك لم تتطلع إلا على عنوان المقال فقط ، لأنى أوحه حديثى عن التعليم الجامعى هذا أولا

وثانيا لا أناقش أسباب التخلف والتردى ، ولا الديكتاتوريات ، ولا الرأسمالية والطبقة العاملة ، وإنما أناقش أثر ذلك على الحالة الاجتماعية وبناء الأسرة الذى تأخر كثيرا عن كل العصرو السابقة التى مرت على مجتمعاتنا ، وعن كل شعوب العالم فى الوقت الحاضر خارج الوطن العربي