خرجت من صلاة فجر هذا اليوم أنظر إلى السماء ، ولا أدرى أكسرت أم انتصرت ؟!
انكسرت .. ولم أشعر أنى انكسرت إلا عندما عبرت .. نظرت إلى الضفة التى منها أتيت .. وساعتها انكسرت
انتصرت .. قد علمت أنى انتصرت .. من قبل أن أكون قد عبرت .. لكن عندما نظرت .. تيقنت أنى أيضا قد انتصرت
انكسرت .. عندما زفر قلبى زفرة مكلومة تعلن نهاية الجولة الخاسرة .. مع أنها أعلنت خسارتها باكرة .. إلا أن الحكم قد حسب لى 50 يوم وقت بدل ضائع كى يعلن الجولة الخاسرة .. ولم تخفف هذه من وقع الخسارة المحققة .
انتصرت .. عندما صدح قلمى صيحة النصر الآثرة .. ما بين أول صيحة عشرينية وإلى أن زادت عليها واحدة .. وهو لم يترك يوما إلا ويوغل فى المعركة .. يفتح الأرض تلو الأرض .. يفض كل ليلة من بكارات الوريقات البيض .. حتى زادو عن الربعمائة فى هذه السنة ، بيارق تلمع ، ومنابر تصدح ، وفراقد تزخر .
انكسرت .. عندما عبرت بهذا الورق .. وإذا بأوراق تتساقط منه صرعى مضرجة فى حبرها الأحمر ، لم تأخذ أحرفها من حياتى نصيبا ، ضاعت هباء منثورا ، وقعت كئوسا مكسورة ، ماتت ورودا محروقة ، لم تستطع أن تكون حالة ، انفتح جرحها مرارا ، مات حلمها وئدا ، سقطت خلافتها عنوة ، خارت خواطرها علقى .
انتصرت .. عندما تذكرت ، أنى كسرت قيد القيود .. أنى عبرت كل الحدود .. أنى قضيت ولو ثلاث ليال بأعز أرض ، لا أعلم أتطأ أقدامى مثلها فى حياتى أم لا ، لكن قد ذقت هذا المعنى ، وزرت تلك الأرض وانتصرت .. على كل من سخروا من حلم الذهاب ، على كل من سفهوا من القدرة على السير فى هذا الدرب .. أقول لهم قد انتصرت .
انكسرت .. عندما تذكرت ، أنى مكبل بكل القيود ، أنها لم تفك ، ولن تفك ، أننى لن أستطيع أن أبشر أبنائى بالحب فى مثل هذه السن ، أننى لن أستطيع أن أنصح صديقى الأقل منى السنة والسنتين ، أن يكمل هذا الدرب ، أو أن يبدأ هذا الدرب ، كل ما جنيته كان منه شوكا ، شوكا على الدرب ، قد جعلنى أستحث الخطى أحيانا كى أصل إلى العنب ، لكن واأسفاه لم يكن إلى شوك على شوك ، وما إن انتهيت ، حتى صار نذيف قدمى .. ساقى .. رجلى .. جسمى ، يغطى كل شيء .. لا يفرق بين أى شىء ، لا ورد ولا شوك ، ولكل من راهنوا على الخسارة من البداية ، أقول لهم قد انكسرت .
انتصرت .. وكل مجالات الحياة قد اقتحمت ، وكسبت وخسرت ، ولكنى فى كل الأحوال كانت الخبرة هى ما اكتسبت ، والفخر بأنى ما عملت فى أيها إلا وأضفت ، وبذا انتصرت ، فلم أترك علة ولا حجة لعاطل بأن الحكومة قررت ، ولا الوزارات تسلطت ، ولا العمل هنا ضعيف وهنا سقط ، ولكل من سخروا من البداية أقول لهم قد انتصرت .
انكسرت .. عندما تذكرت ، أن ما فى إحداهن من قررت ، ولا اشترت ، قلبى الثخين الذى أبذله خالصا غفلا صافيا ، لم يُبع ، ما عيبك يا قلبى ، ولم لم تصل ، قذفت نفسك بكل يم حتى غرقت ، وحامت حولك سفنهن وأنت بقاع لجة ، كما النسور تحوم حول من وقع ، وفى كل مرة كان يضمد الجراح ويقول ما انكسرت ، ولكنه ما لبث أن عبرت ، وكل الجراح قد انفتحت ، وانكسرت ، ولكل من حملت فى يوما سكينا نحوك أقول لها ، إن كان هذا يبهجك ، فقد كسبتِ ، وأنا انكسرت .
انتصرت .. عندما كسرت كل قيود ساس ومسوس وسائس ، وكل ما خططت له ، إليه قد مكنت ، وتلك النظرات التى كان يرمقنى بها رجال الخوف ( الأمن ) قد حلت مكانها نظرات حنق ، وكل نظرات الضعف واليأس التى كانت تغتال أعين الفتيان دون سنتى قد انتحرت ، قد ولت ولم تعد ، ولكل من تحدونى من قبل النصر ومن بعد أقول لهم ولله الحمد عليكم قد انتصرت .
انكسرت عندما علمت أنى قد تأخرت ، على الأقل سأنتظرهما سنة أخرى فوق ما توقعت .. هذا على الأقل إن لم يكن أكثر ، إليهما فعلا قد اشتقت ، لن أتحمل نظرة عتابيهما لماذا يا أبت تأخرت ..
أيها القسام .. أيا أروى : عذرا صغيراى ما حيلتى وقد انكسرت .. ومهما قلت لكما بأننى قد انتصرت .. سأعود وأقول .. انكسرت .. انكسرت .. انكسرت
والآن وقد طلعت شمس نهار أول يوم فى سنتى الجديدة ، لا أدرى بعد .. هل انتصرت .. أم انكسرت ؟!








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية