سيطرت فكرة " ما الذى يمكن أن نفعله لفتح المعبر ؟ " على الجزء الأخير من أيام الحرب ، وبالرغم من معرفتى بأن المعبر مغلق بقرار سياسيى وبأن أياما مثل السادس من أكتور والعاشر من رمضان وقوافل أخرى فشلت فشلا ذريعا فى التحرك من القاهرة حتى ، إلا أن الوضع مختلف ، فقضية المعبر أصبحت الشاغل الثانى على مستوى العالم بعد وقف العدوان ، ومطلب رفح الحصار لم يعد مطلب حماس ولا المقاومة ولا غزة ولا الدول العربية بل كل شعوب العالم ، والتحرك فى ظل هذا الزخم بالتأكيد مختلف تماما عن التحركات السابقة ، إلا أن بحثى عن قوة سياسية تستطيع تحريك الشارع والاستظلال بهذا الزخم لم يفلح بالطبع ، فوليت شطرى إلى الجهة المؤهلة كى تكون قوة سياسية واعتبرت أن هذا الموقف هو فرصة لها لكى تتحول إلى قوة سياسية توضع - مستقبلا - فى المعادلة السياسية المصرية التى يعتبر الحزب الحاكم فيها هو اللاعب الأول والوحيد .
حاولت أن أتسائل لم لا يقرر الإخوان المسلمون العمل على فتح المعبر ، لم لا تخرج مظاهرة مليونية ، لم لا تخرج كتيبة الاستشهاديين ( التى دعى لها المستشار الخضيرى ) لتضحى بالدم فى سبيل المعبر ، وبذا تكون البطولة بطولتين والدم دمان ، فلسطينى ومصرى ، والمعركة فرقانا بكل معنى بين فسطاطين ، فسطاط إيمان ، وفسطاط كفر ونفاق ، ونمى لدى هذا التوجه بعد رؤيتى لعشرات المتبرمين من قيادات الإخوان ومن الشباب على سواء من رد فعل الحركة الذى لا يرقى لمستوى الحدث ، وبالفعل حاولت وبعض منهم أن نناقش المسألة وانتهينا إلى أهمية توصيل هذه الرسالة بكل ما أوتينا من قوة إلى رأس الجماعة ، ولكن الرسالة لن تصل بهذه القوة إلا إذا رسمت لهذه القيادة معطيات جديدة قد تكون خافية عن بعضهم ، ولذا قررت أن أجمع الآراء والحقائق والأرقام ليس فقط من الشبكة أو الأحبار ، بل بالذهاب إلى المعبر ذاته ، وبالجلوس مع الناشطين فى محافظات القناة شمال سيناء للاطلاع على الوضع عن كثب .
إذن قررت أن أسلك الطريق إلى الثغر الأعلى ثانية ، وفى توقيت قريب من رحلة العام الماضى إلى غزة ، انطلقت قبيل وقف اطلاق النار إلى الإسماعيلية ومنها إلى العريش ثم رفح ثم العريش ثانية ثم فاقوس وهيهيا والزقازيق ( مدن فى الشرقية ) كنموذج للأقاليم ، ثم العودة إلى القاهرة ، وفى هذه الرحلة التى استغرقت حوالى أربعة أيام لم أذق طعم الراحة دقيقة واحدة ، من هول الحقائق التى عاينتها ، من أول نهب المعونات إلى عرقلة المساعدات عامة ، إلى حقائق كثيرة لا أعتقد أن المقام يتسع لها .
كل ما أود أن أثبته هنا ، أننى بمجرد أن وصلت لأقصى نقطة أستطيع الوصول إليها فى رفح المصرية شعرت أننى على مدار كل هذه الأيام كنت أشهد فرقانا حقيقيا ، فرقان بين مدعين الأخوة فى الله والعمل للأمة وبين غيرهم ، فرقان بين من بهم رمق من صلاح وبين من هم فى مستنقع الفساد أو اللهو والإلهاء غارقون ، بين معسكرين كبيرين ، جائت المعرك لتضع سورا شائكا منيعا بينهما ، وصرت من ساعتها أقول أما بعد ، أما بعد يا غزة ، فما زلت أنا العائد من غزة ، مازلت مسئولا عن أبجد ( نموذج مجمع اللغة العربية ) ، على عاتقى إقامة أسلم ( نموذج مجمع البحوث الإسلامية ) ، ما زالت تلال من الأعمال أنوء بها ، وقد فقدت طاقتى - لفترة - بعد انتهاء الدراسة من دون خاتمى ، الآن يا غزة ، سأتخذ من دمائك وقودا ، ومن صمودك إصرارا ، ومن عزتك عنوانا ، وسأظل أردد وأقول أيا فرقان غزة ، سأعلمك أنا كيف تكون .. أما بعد .








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية