أبو القسام

كل ما يختلج مشاعري .. يجول في خاطري .. أسطره هنا بحبر أحمر يتلوَّن حبا .. يتدفق ثورة

فرقان غزة .. أما بعد ( 2 - 3 )

كان تأثير استشهاد عائلة نزار ريان على شديد الوطأة ، وكرس لدى من حالة الشلل الحركى التى تنتابنى من وقت لآخر منذ بداية الحرب ، ولم يأت الأسبوع الثانى للحرب إلا ليسير فى نفس الاتجاه ، فالتفاؤل بأن غدا ( الجمعة 2/ 2 / 2009 ) هو يوم الغضب العالمى ، وأن المظاهرات ستخرج تطلب الثأر لدماء غزة يقودها دم الشيخ نزار ، التفاؤل بذلك لم يرحمه ألم الواقع الذى أفاق مذعورا على اعتقال المئات من المتظاهرين أثناء صلاة الجمعة من وسط ميدان رمسيس بعد إغلاق مسجد الفتح فى وجه المصلين ، ثم استلام ما تبقى منهم فى المساجد القريبة بالهراوات والعصى وفرق الكاراتيه ، وتلقى الجميع يومها " علقة ساخنة " لم أشهد مثلها إلا أيام الانتخابات الرئاسية ، وذلك إن دل على شىء ، فدلالته خطيرة ، مفادها أن التظاهر من أجل غزة ، والمطالبة بتصعيد الدور المصرى هو خط أحمر يوازى الاعتراض على ترشح مبارك لرئاسة خامسة فى وقتها !
 
وقد سار هذا الجزء من الحرب على نفس الوتيرة ، وفى أقل من عشرة أيام أصبح عدد أصدقائى المعتقلين ( تم الإفراج عنهم جميعا الآن ) بالعشرات ، وأيضا لم أسلم من هذه المعركة فقد تعرضت فى هذا الجزء لمحاولتين للاختطاف ، وكانت المرة الأولى فى حياتى التى أشعر فيها بتهديد حقيقى ، والمرة الأولى التى يعتدى فيها رجل أمن على ، مع أننى مستعد لهذا الأمر من فترة طويلة ، وأعتبره متأخرا جدا .
 
إلا أن تعرضى لهذه المواقف ( محاولة اعتقالى من وسط ميدان التظاهرات ) فى هذا الظرف بالذات ، أشعرنى بنوع من العبثية فى النزول للمظاهرات ، خاصة وأنها لا تقوم بالحد الأدنى من المطلوب ، وكل ما فى الأمر أنها تبقى على شىء من وجه ماء النظام ، وتعطى لسانا لمن يريد أن يتحدث ويقول بأن الشعب المصرى غاضب ويتظاهر يوميا ، والواقع أن العشرات الذين يقومون بوقفات احتجاج يوميا ما هم إلا ثلة من الإخوان ، وقليل من باقى الحركات ، ولم تشهد الساحة أى توسع فى الاحتجاج الشعبى على الإطلاق ، وتأكد لى ذلك خاصة بعد رؤيتى لحجم الملبين لدعوات الفاعليات على الفيس بوك ، وفى النهاية تذهب لهذه الفعالية التى من المفترض أنه هناك " 673 ضيف مؤكد فيها " لتجد أن ثلاثة أشخاص فيسبوكيين فقط من الحضور ، وهذا ما جعلنى أزداد إيمانا بعبثية ما يسمى بالـ " فيس بوء " ، فى هذا المستوى من الحركة بالطبع .
 
ولكن هذه الفترة لم تخل من بعض التأملات فى استقبال الناس وتعاملهم مع الموقف ، وأكثر ما أريد تسجيله هنا هو أثر الآلة الإعلامية فى هذه الحرب ، وبالطبع أريد أن أتجاهل الدور المصرى الصهيونى فيها ، وأقفز إلى الدور الحقيقى الذى أعده سببا رئيسيا فى النصر ؛ فثلث النصر أنجزه القسام والمقاومة ، وثلثه الآخر صمود الغزاويين ، أما ثلثه الأخير فقد انفردت به " قناة الجزيرة " ، ولا أبالغ فى ذلك على الإطلاق ، فإن هذا المنبر أثبت - وبجدارة أنه استطاع أن يكون سلاحا ماضيا فى يد المقاومة ، وكابوسا مزعجا للعدو الصهيونى وحلفائه فى المنطقة ، ولم أجد مكانا يخل ساعة واحدة من قناة الجزيرة التى تبلغك بالجديد على رأس كل ساعة ، حتى أصبح الأطفال والنساء يعلمون من الأخبار والآراء مثل ما نعلمه نحن من المتابعين والمسيسين على السواء .
 
وينتهى هذا الجزء - من أثر الحرب على - بليلة افتتاح قناة " فور شباب " التى دعيت لها ضمن مجموعة من أصدقائى ، وفى هذه الليلة التى خصصت للحديث عن غزة ، جاء الحديث ممجوجا لأقصى درجة ، بالرغم من التوجه الإسلامى للقناة ، والموقف الداعم لغزة ، فإن كلا من الدكتور راغب السرجانى والداعية مصطفى حسنى أخذ يتكلم عن أسباب النصر وعوامل تأخره تارة ، وبين أنواع النصر والجهاد بالمذاكرة تارة أخرى ، وتم تجاهل الدور الأقوى فى هذه الحرب من مصر ، وهو النزول للتظاهر ، إعلان الغضب من الموقف الرسمى ، الموت فى سبيل فتح المعبر ، وكل هذا لم يعبر عنه إلا مكالمة من غزة قال فيها صاحبها عندما سأله المحاور عن واجبنا نحوهم : تنزلوا فى الشارع وتعلنوا تضامنكم معنا ورفضكم لأعدائنا ، فتجاهل المذيع الحديث وانطلق يردد ، شكرا  ربنا يكرمك ، احنا عايزين حاجة عملية عشان نصرة اخوانا ودلوقتى يا أستاذ مصطفى إزاى نخلص فى الدعاء لإخوانا ، وإزاى الشباب يحس بجد إن البتنجان أبو خل مفيش أحسن منه فى الحالة ديه !!!!!!!
 
بالطبع خرجت فى حالة استياء تامة من هذه الليلة شاركنى فيها كل من كان معى ، ودرات أحاديث على إثرها تتمحور حول دورنا الحقيقى فى الواجب الأول تجاه غزة الآن وهو فقط .. فتح معبر رفح .
 
 


أضف تعليقا

احمد تيتو من مصر
01 صفر, 1430 02:01 م
السلم عليك يا بن اخى ورحمة الله وبركاته مشاء الله على المقالات وربنا ديما معاك ومع اخوانا فى غزة وانا الحمد لله قديرت انفذ الى اتفقنا عليه بس طالب منك طلب لو ممكن محدش يعرف انى بكلم وربنا معاك