Welcom to
Palestian . stay
connected to
Vodafone,s customar
service by....
المرسل :Vodafon Eg
تم الإرسال : 16 : 56 : 10 ص
2009 / 1 / 21
قبل أن تصافح عيناى أحرف تلك الرسالة على هاتفى المحمول لم تكن أقلامى قادرة طوال خمسة وعشرين يوما قضت من هذه اللحظة على أن تتحمل ضغط أناملى المفرط الذى لا تصمد تحته أكثر من سطر حتى تتكسر ، ولم تكن أحرفى قادرة أبدا على أن تحافظ على رسماتها دون أن ينبجس الحبر الأحمر من رؤسها وكشائدها مشوها وجه الصفحة ، ومغرقا العبارات بمزج من الدماء التى جرت أمواه بدمع المقل ، وكادت تستحيل ماء موردا .
لم تبدأ الأحداث فى دائرتى صباح السبت عندما تم قصف مقرات الشرطة ، ولا بدأت صباح الخميس عندما زارت وزيرة الخارجية الإسرائيلية البلاد لتعلن من خلالها الحرب على غزة ، وإنما بدأت ظهر الجمعة التى توسطت اليومين ، بدأت عندما تحدث الشيخ عبد الستار سعيد فى خطبته عن اليهود ، وعن هوان الأمة ، وعن فساد الحكام و ... ، وما الجديد ، بالطبع سيكون الجديد فى الخطبة الثانية ، يكون الجديد فى الإسقاط الذى جد ، سيكون الجديد فى نبرة عالية أطلقها محذرا من زيارة ليفنى بالأمس للقاهرة ، ومن تصريحاتها ، ومن عدوان محتمل على غزة ، قالها بصوت متهدج مستنهضا الناس ، لاعنا الحكام ، مستغيثا بحكم الله بيننا وبينهم .
وانتهت الخطبة وبدأت الأحداث تدور فى رأسى ، هل من الممكن ، هل بين ساعة وأخرى سأسمع دوى الانفجارات فى القطاع الملغم عن آخره ، فى القطاع الذى ثقل طهرة ونقاؤه على الدول العربية قبل الغربية على مصر الشقيقة قبل إسرائيل المحتلة ، هل حانت المواجة ؟ ، إذن فسنرى النصر ، قد كاد العام أن يستدير منذ أن كنت هناك ، وقد رأيت ساعتها ما رأيت من أرض لا تصلح لليهود إلا قبورا ، فويحى أبعد أن مر عام وزادت الأرض صمودا ، والبركان حمما ، أخاف على مثل هؤلاء ، لا والله ما الخوف عليهم ، إنما الخوف على ، من أن أهلك بعجزى ، من أن أرى الضرب هناك على الثغور ، والضرب هنا ( خاصة فى رأس السنة التى اقتربت ) على الدفوف ، وأى حياة سأتلظى بها ساعتها .
أفكار لم تطل برأسى لتكمل 24 ساعة ، وأفتحت عيناى صباح السبت على أول مشهد رأيته فى الأرض الطاهرة هناك ، على أول رجل وجدته يقف فى أول ميدان تمر منه السيارة التى كانت تقلنا ، فى بزته العسكرية ، مجند فى وزارة الداخلية خافضا سلاحه وجناحه للناس ، لا تحول نظارة شمسية حالكة السواد بين عينيه وأعين الناس ، لا تضل البسمة المطمئنة للمارة شفتاه ، فتحت التلفاز ورأيت نفس الوجه ، ونفس البسمة ، لكن سلاحه قد فارق يده ، وإصبع توحيده قد رنا إلى السماء ، هو وعشرات من إخوانه جثامينهم على الأرض ملقاه ...
وتوالت المشاهد والمشاهد ، تعطلت كل أسلاك المخ إلا تلك الموصلة إلى ملف غزة ، تقطعت أوردة الدم إلا تلك القادمة من مضغة فى القلب تنبض فقط باسم غزة .. تناثرت الصور ، تداخلت الأصوات ، تقاطعت الأحداث ، مظاهرة متأخرة قبيل المغرب على سلم نقابة الصحفيين ، الضرب ما زال مستمرا والإخوان ليس فى قاموسهم الاعتصام من أجل ملف خارجى ولو كان فلسطين ولو كان قتل مئتين فى ساعتين ، القوى الأخرى ، آسف أن اذكرها بقولى قوى ، دعك من هذا ولنتابع ، أربع مظاهرات فى اليوم التالى ، لا تسد أى رمق ، مئات وعشرات يتجمعوا هنا وهناك ، ينفضوا من موقع ليشاركوا فى آخر ، والضرب ما زال ينهمر ، والدماء تسيل ، والمساجد تجهر بالدعاء ، اليوم الثالث ، ودعوة للحشد الأكبر ، وواحسرتاه إذا يكون الحشد الأكبر على سلالم النقابات ، ومضى الحشد الأكبر ، وانصرفنا راشدين ، منددين مهددين ، إن لم يقف العدوان ، إن لم تفتح المعابر ، فسنقف غدا على سلم آخر لنقابة أخرى ، ولتكن الأطباء ، لكن الذين رضوا بالسلالم ، لم لم يرض عنهم الأمن حيث اعتقل وضاعتدى على الإخوة منهم بل والأخوات وأصبح اليوم الرابع تغيرا فى الموقف من الحصار إلى الضرب والاعتقال ...
فى اليوم الخامس أصبحت المشاهد مكرورة ، وردود الأفعال أشد تكرارية ، حاولت أن أن أصنع رد فعل " عبثى " مختلف ، أقمت ولأول مرة مجموعة على " الفيس بوء " وحقا ما بطلقون عليه - تندرا - فقد ألفيته سوقا مفتوحة للكلام ، قليلة البضاعة ، كثيرة الرونق ، فاقتحمت غير مبال ، ونصبت رايتى فى الثغر الذى أحب أن أكون فيه ، ضد مواقف مبارك مع إسرائيل " هكذا أسميته وظللت أقضى الساعات الطوال عليه أحاول جاهدا أن أجعله مختلفا وثريا ، وخطوة لنقل عالم الفيس بوك إلى المزيد من الرصانة كما فعلت قبلا بعالم المدونات .
ويأتى اليوم السادس ليكون خاتمة الجزء الأول من الحرب ، تأتى مكالمة عبر الهاتف ، فى وقت قيلولة ، يجهش صوت بالبكاء ، لا أستبين من عباراته شيئا إلا " نزار ريان " ، تتعمد أذنى تكذيب ما تسمع ، ويساعدنى تشكك الراوى فى بلاغه ، وبالرغم من ذلك أقوم منتفضا ، منصبا على الشبكة ( شبكة الحوار الفلسطينى ) وإذا بى أرى الخبر فعلا : استشهاد نزار ريان و معظم عائلته .. تدمير منزله بطوابقه الأربعة ، هذه كانت الرسالة الأصلية على النتدى ، وعشرات الرسائل تحتها تشكك فى الخبر ، كل ذاهل عن نفسه يحاول أن تكذب أذنه ما يسمع ، وأنا مثلهم ، حتى ضغطت أختى الصغيرة على زر التلفاز لتظهر القناة الدائمة منذ أسبوع ( قناة الجزيرة بالطبع ) تزف الخبر ذاته ، وتنقل الكاميرات حطام المنزل المهدوم المركوم ، وما إن رأيت المشهد حتى انفجرت عيناى ببكاء لم أعهده قط ، ولم أكن أظن أن بعينى من الدمع ما يتواصل من ساعة وصول الخبر إلى ظهور النجوم فى السماء ، وفى كل هذا الوقت أحاول أن أعرف إذا كان هناك من أمل فى نجاة بلال ( ابنه الأكبر وصديقى ) وأسرته ، ولم يخطر ببالى أن أحاول الاتصال بهاتفه المغلق منذ بدء العدوان ، ولكن حدث فعلا وأن ألهمنى الله ذاك ، وإذا بالهاتف يرن ، ويذهب بقلبى ولبى كل مذهب ، وإذا بصوت قد هتكت أوتاره يرد ..
- بلال .. بلال .. أأنت بلال
- نعم .. أيوه يا أحمد سامعك .. أربعتاش من عيلتى راحوا يا أحمد .. أربعتاش .. بوى وخالاتى واخواتى ..
- ( وانعقد اللسان ، وتمنى القلب أن لو يخسف الله به الأرض من شدة الوجل من أن ينطق حرفا فى مثل هذا الموقف ولكن سريعا حاولت أن أعزيه ، ثم تداركت سريعا الكلام ، ونسيت أنهم يقبلون التهانى لا التعازى ، ثم رحت أسئل عن منى وإبراهيم ، وولاء ونزار ( أبناء بلال والأخير منهم لم يكمل عامه الأول بعد ) ، طمأننى عليهم ، ولم يكن عندى إلى جملة واحدة قفزت على لسانى حتى انتهت المكالمة
صبرا آل نزار إن موعدكم الجنة








29 محرم, 1430 05:39 م