أبو القسام

كل ما يختلج مشاعري .. يجول في خاطري .. أسطره هنا بحبر أحمر يتلوَّن حبا .. يتدفق ثورة

عبد الوهاب المسيرى .. رجل لا يقدره إلا الرجال

بعد أقل من ساعة من بدء الجلسة الختامية للمؤتمر السنوى الخامس لرابطة الأدب الإسلامى العالمية ، وصلتنى رسالة هاتفية تنعى الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيرى ، ويشفعها موعد ومكان صلاة الجنازة الذى يفصلنا زمانيا بساعتين فقط ، ومكانيا بأقل من 10 دقائق سيرا على الأقدام ، وبالرغم من كل هذا ، بالرغم من عظم شأن الفقيد ، وكونه من ضمن ضيوف المؤتمر نفسه فى اليوم الأول - والذى كان قد غاب عنه لظروف المرض - وسهولة إثبات بعض التقدير له ولو حتى بالصلاة عليه ، فإن أحدا من كبار الأساتذة فى المؤتمر لم يسمح حتى بالإعلان عن موعد الجنازة ، فضلا عن الذهاب إليها ، واكتفى بنعيه فى دقيقتين ، وقراءة الفاتحة ، ثم لم يكلف أحدهم خاطره بتقليص الجلسة نصف ساعة فقط ، كى يمكنوا المشاركين من الصلاة عليه .
 
لم يكن هذا الموقف هو الوحيد الذى يدل على أن المسيرى رجل لا يقدره إلا الرجال ، وفى زمن - بالطبع - يندر فيه الرجال ، فما إن وصلت لمسجد رابعة العدوية حتى صدمت بالأعداد المتوافدة للصلاة عليه ، فهى لم تكن أعدادا على الإطلاق ، بل كانت مجرد تمثيل دبلوماسى لكافة القوى والتيارات والأفكار التى كان يتعامل معها الراحل بكل احترام ، ولا تملك إلا أن ترد بمثل هذا القدر من الاحترام .
 
فالإخوان وعلى رأسهم الدكتور عصام العريان يعدون على الأصابع ، وكفاية تلك الحركة التى أنقذها المسيرى من التفكك بقبوله منصب المنسق العام لها - على علاته - لم يكن منها إلا رموزا أيضا ، والعمل ممثلا أيضا فى أمينه العام وأمينه المساعد وثلاثة أشخاص بالعدد ، هذا فضلا عن الاتجاهات اليسارية ، وحتى الوسط نفسه الذى يعتبر المسيرى من أبرز أعلامه لم يكن ممثلا إلا بالدكتور العوا ، والمهندس أبو العلا ، والمحامى عصام سلطان ، ونفرا لا يتعدون الخمسة !
 
ناهيك عن تقدير الدولة نفسها ، أو الباحثين والأساتذة ، أو الكتاب والمثقفين إلا من رحم ربى ، مما جعل من الجنازة مجرد رجال حضروا وفاء للرجل وعلى رأسهم الدكتور القرضاوى ، والأستاذ عمرو خالد ، والكاتب الكبير فهمى هويدى ، والمستشار زكريا عبد العزيز ، والأستاذ جمال سلطان ، والإذاعى عبد الوهاب قتاية وأمثالهم من الرجال الذين دفعهم حب وتقدير الرجل على الحضور .
 
أما ألوف المصريين الذين يقرأون ويشاهدون المسيرى ، ومئات الإسلاميين الذين يعتزون بالمسيرى علما من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة ، أما عشرات من الباحثين والكتاب والصحفيين الذين يقتاتون من مؤلفاته وموسعاته وسيظلون كذلك إلى أمد ، و مئات السياسيين الهاتفيت خلفه على سلم نقابة الصحفيين أو فى شوارع وسط البلد ، فكل هؤلاء لم يعنوا أنفسهم إعطاء هذا الرجل التقدير المناسب له .
 
إننى لا أنعى المسيرى بالقدر الذى أنعى فيه الأمة التى فقدت الإحساس بأمثال هؤلاء الرجال الأفذاذ ، ولم تقدرهم بما يستحوقنه من تقدير . 
 
 


أضف تعليقا

محمود سعيد من مصر
01 رجب, 1429 01:50 ص
والله حسستنى بالذنب

أنا كان بينى وبين مكان الجنازة

ثلث ساعة وتكاسلت عن الذهاب ، على الرغم أنى عارف أن الحضور هيكون بالشكل المشين ده

أنا حسيت بالذنب دلوقتى
aboalqassaam من مصر
01 رجب, 1429 10:48 ص
تعْلم يا محمود !

أنت من ضمن الناس الذين لا يوضع اللوم على شخوصهم ، فلو كنت من أى حركة أو تيار آخر لكانت مسئوليتك فى الأغلب شخصية .

لكن كونك من الإخوان المسلمين يجعل المسئولية على عاتق الجماعة ، التى أهملت - وتهمل - مثل هذه المناسبات ، لكى لا تعبر عن كونها جماعة تهتم بالأمة ، وبمصالح الأمة أكثر مما تهتم بنفسها ، وبمصالحها .

فلو كان هذا الفقيد رجل إخوانى من مسئولي المنطقة السادسة مثلا ، لرأيت المئات من الإخوان يبلغون ، بل ويأمرون بحضور الجنازة ، وأى الرجلين إذن أعطى للإسلام مسئول فى منطقة أم المسيرى ، ولكن هذه هى حسابات الجماعة التى صدع رأسنا منها .

ولذلك فلا لوم عليك حيث جاء سفير الشباب محمد القصاص كممثل عنكم ( مع وفد رفيع المستوى بالطبع ) ، كما لو كان يحضر أى فعالية سياسية ! ، وسيقال شارك شباب الإخوان !
عبدالرحمن عياش من مصر
02 رجب, 1429 06:07 ص

متفق معك تماما يا أحمد
كتبت حاجة زي كده حالا
لكن في نفس الوقت لا أعفي نفسي ولا الحركة التي أنتمي إليها من المسؤولية تجاه أمثال الدكتور
دمت بخير
و رحم الله المسيري
محمود سعيد من مصر
03 رجب, 1429 12:52 ص
لا لا

أنا مختلف معاك بشدة يا أحمد

الأفعال المتخلفة ، اللى قليلاً ما تحدث (للأمانة) ، مثل تكليف أو تبليغ أو تشجيع حتى الإخوان على حضور صلاة الجنازة لشخص ما ، أنا أعارضها تماماً

وأستطيع أن أتجاوز حدودى وأقول أن المكلف بالحضور ، لا آجر له عند الله (غالباً نيته الإستجابة للتكليف مش أداء حق الأخوة)

ولا ألوم الإخوان أصلاً عن أمتناعهم عن تشجيع (بلاش تكليف ولا تبليغ) حضور الجنازة


ولا ألوم إلا نفسى ، وأحيى الإخوان أنهم لم يكلفوا أحداً بالحضور ، وأتمنى أن تكون هذه هى الإستجابة العامة فى مثل هذه المواقف
aboalqassaam من مصر
04 رجب, 1429 12:21 ص
عبد الرحمن عياش

وشهد شاهد من أهلها ..

_____________________

محمود سعيد

لا لا .. لا تزعل يا سيدى

أنا أيضا لا ألوم الإخوان على عدم تكليفهم لأحد

وفى الوقت نفسه لا ألوم الأفراد بشخوصهم

ولكننى ألوم الإ خوان - وأى فصيل آخر - كجماعة ، لا كقيادة ، أى كجماعة كانت من المفروض أن تنجح فى خلق نسبة من الوعى تدفع أفرادها إلى حضور هذا الحدث بوعى كامل وبدون أى تكليفات .

وكذا كل الحركات والتيارات الأخرى ، ولذا فإنى أعود فأقول من أخرج رجلا من هذه الكيانات هو فقط من استطاع أن يقدر رجلا مثل المسيرى ..

دمت بود