مضى 25 يوم .. وبقى 25 يوم ..
مضى 25 يوم على آخر تدوينة لى هنا ، ما أطولها من مدة على المرء إذ يحبس فيها كل خواطره ، إذ يصعد فيها إلى قمم النجاح ثورة ، ويهبط فيها إلى قيعان الحب فشلا ، ولا يجد لهذا ، ولا لذاك سبيلا ، ولا تنفيسا ..
أصبحت لا أعلم ، لماذا تجمدت فجأة كل هذه الأحاسيس ، لماذا أصبحت قطعة من ثلج ، بل من حديد ، لا ترق ، ولا تلين ، لا تعرف نشوة السعادة ، ولا غصة الألم ، لم أكن أعلم .
ولكن الأمر لا يحتاج إلى كثير من التفكير ، الأمر يحتاج من ذلك المريض زيارة للطبيب ، ليخبره بأنه سينتقل إلى عالم آخر بعد 25 يوم ، وأن الشعور الذى كان ينتابه منذ 25 يوم ، هو إحساسه بالانتقال إلى هذا العالم بعد 50 يوم ، وها هو قد أنهى نصفها ، ولكن الطبيب ها هو يهدأ من روعه ، ويثبت من نفسه : أنت إنسان عظيم ، أنت فعلت معظم ما طمحت إليه فى هذا العالم ، بالتأكيد سيعجبك العالم الآخر ، ليس ثمة أمر ، سوى أن تنهى ما تبقى لك هنا فى سلام ، لا يكون لك أن تظل هنا أبد الدهر ، هذا الانتقال حتم محتوم ، وقدر مقدور ، و ...
هل تحتاجون إلى كثير أو قليل من التفكير للتعاطف مع هذا المريض ، الذى يبدو لكل الناس صحيحا ، والطبيب وحده هو الذى يعرف أنه مريضا ، وأنه سينتقل إلى العالم الآخر بعد 25 يوم ، سينتقل وحيدا ، لن يأخذ معه إلا القليل .. القليل جدا .
بعد 25 يوم سأنتقل من عالمى هذا ، سأنتقل من عالمى العشرينى الحالم ، سأنتقل من عالمى الجامعى الواعد ، بعد 25 يوم سأتم سنتى الأولى بعد العشرين ، بعد 25 يوم أيضا ، سأنهى أعوامى الجامعية ( غير يقين ) !
هذا ما جعلنى أتجمد ، أو أتصلب ، ولا يتستثيرنى أعظم نجاح لى فى عمرى العشريني ، وفى أعوامى الجامعية ، حقق طموحات لم أحلم بها يوما من الأيام ، لم يستثيرنى على أن أكتب عنه ( أبجد ) ، ولا يستنفرنى أيضا أقسى فشل منيت به فى عمرى العشرينى ، وفى أعوامى الجامعية أيضا ( سقوط الخلافة ) ، ولم أكن أتوقع بفشل مثله فى يوم من الأيام ، كل ذلك لم يستثيرنى ، ولم يحرك لى قلما ، ولا فأسا ، فما الفائدة ، لقد أوشك الرحيل ، حطمت من الأصنام ما حطمت ، وتأبى عليك ما تأبى ، الآن أرحل وحدى ، إلى العالم الآخر ، عالم ما بعد العشرين ، عالم ما بعد الجامعة .
لم أكن أقدر لهذه الليلة كى تكون واسطة هذه الأيام الخمسين ، ولكن الله وحده هو من قدرها ، هو من قدر أن أنطق اليوم ، هو الرحمن سبحانه ، من بعث لى نفحة لم أرزق مثلها فى هذا العالم ( العشرينى / الجامعى ) على غير تدبير منى ، ولا تخطيط .
هذه النفحة كانت عبارة عن وصل لحبيب .. حبيب تقطعت بى سبل وصاله منذ أكثر من أربع سنوات ، وفقد كلانا الأمل فى العثور على الآخر .. حبيب بعثه الله لى يوم أن كان حرثى فارغا ، فغرس فيه أول بذرة ، وما لبث أن واراها التراب ، ورواها مرة يتيمة ، حتى انطلق مسرعا ، وتوارى عن الأنظار .. اليوم يبعثه الله لى ثانية ، ولا أعلم بعد أما زال معه بذره ، أم أنه يحتاج لثمرى ، فى كلا الحالتين أهلا به ..
هذا ما كان من الباعث على الكتابة الليلة ، اطمأنوا على ، خواطرى بخير ، خواطر الأيام الفائتة ، وخواطر الأيام القليلة القادمة ، ولكنها عالقة ، تنتظر قدوم العالم الآخر ، علها تنفك من عقالها ، ولكن هل أصل إلى هذا العالم ، أم يقتلنى خوفى مما ليس فى يدى فى العالم الآخر، يقتلنى فشلى فيما بين يدى فى هذا العالم ، أو فى النهاية تقتلنى وحدتى ، التى لا أعرف إلى الآن كيف سأعبر بها ، فى هذا المجهول ، هذا العالم الآخر ، ليس له شكل بدونها ، ليس له معالم بدونك ، قد لا أستطيع العبور ، قد أقف عند اليوم الخامس والعشرين ، ولا أنتقل إلى العالم الثانى ، بل إلى عالم ثالث ..










17 رمضان, 1430 03:32 م