أبو القسام

كل ما يختلج مشاعري .. يجول في خاطري .. أسطره هنا بحبر أحمر يتلوَّن حبا .. يتدفق ثورة

ليلة سقوط الخلافة العثمانية

ما الشعور الذي يمكن أن يُتخيل في ليلة مثل هذه الليلة ، ما الشعور الذي يمكن أن يحسه فتًى مسلم يشعر بأن هذه الليلة سيعيشها بلا دولة تحمي دينه ، نعم لقد أنزل الله الدين من السماء ، وطلب منا تطبيقه على الأرض ، وتطلب تطبيقه على الأرض دولة تقوم على هذا التطبيق .
 
وهذا هو الذي أخرج رسول الله من مكة إلى المدينة ، وهذا هو الذي جعل الصحابة يبيتون في السلاح ويصبحون في السلاح ، وهو الذي جعل الخلفاء الأربعة يسهرون على هذه الدولة ، وكلما خبا نورها في شعلة طائفة انتقلت إلى شعبة طائفة أخرى .
 
وهكذا انتقلت من الأموين إلى العباسيين إلى الأيوبيين إلى المماليك ، وفي المكان من الشام إلى العراق إلى الأندلس إلى بلاد المغرب ، وهكذا كانت آخر المشاعل هي استنبول .. وهكذا كان آخر حامليها العثمانيين .
 
إحساس فريد يحسه ذلك الفتى ، فالدين ما زال قائما وسيظل ، ولكن الدولة هذه الليلة ستزول ، ولا يعلم متى ستعود ، لن يخرج في الصباح فيرفع علمها ، ولا يهتف لراياتها ، ولا يعلم إلى أي كيان سيدعوا ويؤمن بعد هذه الليلة .
 
تعلمون هذا الإحساس أتلمسه في ليلتي هذه .. إحساس أن توجد الروح ، ولا يوجد جسد تحل فيه ، إحساس أن يظل المعنى ، ويرفع الإطار الذي يحويه ، وإن لم يكن هناك أعظم من الدين روحا ومعنى ، ولا أجل من دولة الإسلام جسدا وأطرا .. فإن هناك الكثير من المعاني التي تموت وتسقط بيننا كل ليلة ، لأنها لا تجد أجسادا نقية تحملها ، ولا أطرا واعية تحفظها .
 
الليلة تسقط في نفسي دولة الحب .. نعم تتوارى الحبيبة ، كل حبيبة تجسد فيها هذا المعنى ردحا من الزمان .. يسقطون كلهم دفعة واحدة ، ترتفع روح الحب عنهم بضربة جناح واحد ، تحلق فوق رأسي ، يائسة من الهبوط قبل ثلاثة أشهر ، قد استنفزت الأيام كل ما لديها لإقامة هذه الدولة ، قد تلمست كل السبل إلى تلك الحبيبة ، وطرقت كل الأبواب إلى الأخرى ، وفي كل مرة تتقطع بي الحبال لم أكن أشعر هذا الشعور ، لأن الشعلة - شعلة الحب - تنتقل في الصباح من يد هذه إلى يد الأخرى ، كما انتقلت شعلة الخلافة تماما بتمام .
 
والليلة استيأستُ من يد تحملها ، بكل واقعية استيأستْ يدي من أن تتيه في يوم جامعي بخاتم فضي أنيق يلمع في بنصرها ، استيأست من ذلك الصنم العنيد الذي يأبى على مشاعرنا إلا أن تكبت حتى نخرج من جامعاتنا ، أو تخرج ولكن بلا سبيل .. استيأست من أن أقول قريبا .. أخيرا خطبت
 
الآن .. والآن فقط ، يمكنني أن أنسى قليلا أمر هذه الفتاة أو تلك ، يمكنني أن أتمتع بالمعنى أكثر ، يمكنني أن أسرف في الأحلام أكثر وأكثر ، وأرفرف في عالمها أبعد وأرحب .
 
ورغم أنها مدة لن تتجاوز المئة يوم إلا أن هذا الخيار هو الخيار الوحيد والأمثل أمامي ، نعم هناك كم من الإنجازات لا يمكن أن يتحقق بدون دولة الحب هذه ، بدون أن يكون في قرارة نفسي أنه ما زالت لي دولة مقيمة في نفسي ، أسعى إلى إقامتها في الواقع ، ولكن الواقع أنني مع إقراري بحالة الانهزام أمام نفسي في هذا الميدان ، سأنهزم في الميادين الأخرى ، ولن أجلب على فكرتي إلا الدمار ، والشماتة الأبدية .
 
نعم يجب أن أتركها الآن ترفرف وتحلق ، وتعود لي ، وأنا أقوى مما كنت عليه ، لن أترك شعاع الشمس بعد اليوم يتلف ناظري لأنها ليست معي .. في صباح الغد فقط وبعد هذه الليلة يمكنني أن أشتري النظارة .
 
 لن أترك غريم الشجن يسيطر على ويفقدني صوابي في الامتحانات .. في صباح الغد فقط وبعد هذه الليلة يمكنني أن أستقبل نبأ حصولي على جيد جدا ، وأنا غير آسف أن النتيجة واحدة ، وأنني ما زلت منهزما مهما يكن من انتصار ..
 
في صباح الغد فقط وبعد هذه الليلة ، يمكنني أن أذهب إلى مقر النموذج في الكلية .. أجلس على مكتبي ، وأخطط لدورة تمهيدية ناجحة ، وأحذف من الخطة أن تشاركني خطيبتي تقديم حفل الافتتاح .
 
يمكنني أن أفعل كل ذلك وأنا أنظر إلى هذا الطائر الجميل الذي طالما حبسته في أقفاص فضية  وذهبية وماسية .. يحلق في الفضاء وينتظر العودة بفارغ الصبر .


أضف تعليقا

asiadreams1986 من مصر
16 ربيع الأول, 1429 08:36 م
السلام عليكم اخى.الحب هو عين الحياة والمنهل العذب الذى نتردد عليه ليمدنا بالقوة على احتمال حياة بلا أطر حياة معلقة مذبذبة مصنمة(ان جاز التعبير)ولكن عليك بالصبر ستنعم بتحقيق الحلم يوما ماوسيأتيك بقدر.وعليك الا تتوقف عن المضى قدما لتقوى باشباع نزعات النفس الاخرى على تلك المنتظرة.وأسال الله لك العون والسداد.(انصاف)
مطالب العلا من مصر
20 ربيع الأول, 1429 01:32 ص
السلام عليكم فى البداية أريد أن أقول (لشخص ما)
أريد أن أقول له أننا جميعا تمنينا أن يكون لنا رفيق يسير معنا خطوة بخطوة حلم بحلم رفيق يتحمل معى متاعب الحياة رفيق له أذن تسمع وقلب يشعر أريد أن أقول لك (شخص ما) أننى بالفعل أشعر أنه يسير معى فى الطريق وأنه يشاركنى كل احساس وأننى بالفعل أشعر أنه القاضى العدل الذى يحكم علىّ فى أى مشكلة وأنه المحامى الذى يدافع عنى وأنه طبيبى وداوائى وأنه الشمس التى تنير لى صباحى وليلى الدافئ بالفعل أشعر بكل هذا اتجاه حلم الماضى والحاضر والمستقبل مع العلم أنه مازال مجهول (ليس معى)فمبالك( شخص ما) انه موجود وليس موجود موجود بمعنى انه بالفعل لى حبيبى وليس موجود بمعنى أننى لا أستطيع الوصول اليه أيا كان السبب الذى يبعدنى عنه فكيف يكون لى حبيب ولن أستطع الوصول اليه ولم يؤثر كل هذا على أحلامى الاخرى على مستقبلى على أهدافى علىّ كإنسان فكيف أمارس الحياة بشكل طبيعى ونصفى الأول امامى وكل ما اتخيل اننى وصلت إليه أكتشف أن الحلم مازال بعيد أو بالأحرى مستحيل فكيف لا يؤثر كل هذا على وهذا حال اخونا ابوالقسام كما يبدو من تدويناته فأنا لا أملك غير أن أقول له شفاك الله وعافاك كما قولتها من قبل فى (ليست معى) ولكن أنا معك شخص ما فى أننا لابد أن نتمسك بأحلامنا وأننا لانترك أحلامنا وأهدفنا وعمرنا يتلفت من بين أيدينا إلى أن يأتى الحبيب لا نترك أنفسنا تموت بالبطيئ لأننا دوما عندما ننتهى من الحلم الضائع ويمر الزمن ونحلم حلم أخر نشكر الله أنه ما أستجاب للحلم الضائع لأنه ما عاد يناسبنا وندعوه أن يتم لنا حلمنا الحاضر فارجو منكم اخوتى ان تتمسكوا بكل نصف حلم وكل نصف هدف حتى يأتى نصفكم الأول ومعه النصف الآخر من الحلم لكى يكتمل
aboalqassaam من مصر
22 ربيع الأول, 1429 02:29 ص
أختى إنصاف

مرحبا بتعليقك الأول على خطيراتى

ما تقولين عن الحب جد صحيح .. وما تقولين عن الصبر لتحقيق واقع هذا الحب .. للأسف ليس من مبدأى .. ليس من مبدأى أن أنتظر السفينة على الشاطئ .. وإنما أن أسبح إليها

والله الموفق
aboalqassaam من مصر
22 ربيع الأول, 1429 02:38 ص
آيات .. أنت الأفضل دائما فى نظرى .. أو فلنقل تحديدا ( الفضلى ) .

ما سطرتيه من دراميات الانتظار .. وما رسمتيه من خيوط الشجن .. هو معنى آكد فى نفسى تماما .. وفى نفسك .. وفى كل من حولنا .

والبوح بذلك من عدمه ، لا أحمله على مدى التحمل أو الصبر ، أو القوة والضعف ، وإنما أحمله على مدى مواجهة المجتمع .

باختصار إن الهدوء الذى تطلبينه فى الحلم هو هدوء - وإن كان فى مصلحتك الشخصية - ليس فى مصلحة المجتمع ، الذى يغط فى يكره ويحتاج إلى صرخات هائلة كى يستفيق .

إذن فوقفى للأوقات وللتدوينات وللمجهود فى سبيل تحقيق هذا الحلم إنما هو إصرار على حلم مئات منا ومنكن لا يستطيعون إلى ذلك سبيلا .

إذن فنحن ( ننتظر ) لأن الموعد لم يأت بعد ، ونحن ( لا ننتظر ) لأننا لم نسكن عن الفعل أو القول قط .
aboalqassaam من مصر
22 ربيع الأول, 1429 04:45 ص
شكرا علا لإصرارك على التعليق فى كل مرة

وهذه المرة تفتحين أيضا قضية أشد على مما أطرحه الآن

إذا كان المجتمع يقف أمام الشباب ويحول بينهم وبين السبل الصحيحة لخروج مشاعرهم

فما بالك بالفتيات .. لا أملك الحديث فى هذا الموضوع حقا .. لأنه صعب .. صعب على قلبى وعلى لسانى كثيرا

ولا أملك إلا أن أردد ما ختمت به .. يجب التمسك بالحلم .. وأزيد عليه - على الأقل بالنسبة للشباب - يجب الجهر بالحلم .
asiadreams1986 من مصر
02 ربيع الثاني, 1429 07:34 م
بالطبع لم اقصد ان تقف مكتوف الايدى او على الشاطئ منتظرا تحقيق الحلم ولكنى فقط قلت انه سيأتيك بقدر وهذا لايتنافى مع السعى و عندما قلت لك (لا تتوقف عن المضى قدما)كنت اقصد ان اقول لاتجعل حلمك المنتظر هذا يعوقك عن تحقيق الاحلام الاخرى وانك مادمت تمضى وتسعى حتما ستلقاها على نفس الدرب ليكتمل وانتما معا .ومع ذلك أخبرنى من منا يضمن تحقيق الحلم المنتظر كيفما رسمه او كيفما سعى اليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
aboalqassaam من مصر
08 ربيع الثاني, 1430 12:39 ص
مر عام .. وعشرة من الأيام

وما زالت خلافة الحب ضائعة فى أرضى
aboalqassaam من مصر
08 ربيع الثاني, 1430 12:40 ص
مر عام .. وعشرة من الأيام

وما زالت خلافة الحب ضائعة فى أرضى
tito من مصر
06 شعبان, 1430 11:26 ص
يا جماعة احمد ابو خليل اعتقل ياريت نقف جمبه ونساعده والى يقدر يعمل حاجة ياريت يكلمنى