أحب في البداية أعتذر ، أولا عن مقاطعة حلقات ( عائد من غزة ) ، والثاني عن كتابتي العنوان ولأول مرة بالعامية ولكن .
أن أرى كل ما رأيت في غزة ، ثم أرجع إلى مصر ، فأجدها غارقة في لهوها ولعبها ، أجدها معترفة بذلك والإعلانات تملأ الشوارع ( شجع المنتخب .. شجع مصر ) ( مصر بتلعب .. مصر بتلعب )!
كنت أتمنى أن أجد الإعلانات تملأ الشوارع ( ناصر غزة .. انصر إخوانك ) ( غزة تحترق .. غزة تحاصر .. غزة بتولع ) .
لكن للأسف باتت مصر في ليلة الجمعة الماضية تضحك من أربعة أهداف كروية ، وباتت إسرائيل تضحك أيضا من هدفين ولكنهما هدفين عسكريين ، وباتت غزة تشيع سبعة شهداء .. تزف سبعة شهداء .. وتئن من بكاء سبعة أسر لا عوائل لهم .
بات المصري يدعو أن يفوز فريقه في الماتش غدا .. وبات الفلسطيني يدعو أن يجد غدا ما يسد رمق أولاده
وها أنا آثرت أن أكتب بينما المباراة الأخيرة ما زالت مستمرة ، بينما الآلاف ، بل الملايين .. يجلسون على أعصابهم ، بل يقفون على أصابعهم رغبة في الفوز ، ورهبة من الخسارة .
وبينما الإسرائيليون باتوا يدرسوا خطة واسعة لاجتياح غزة ، بعد دعوات منذ ساعات في اجتماع الحكومة باغتيال قادة حماس ، وتصفية المقاومة و ....
المهم ، أن مصر الآن - حكومة ً- باتت تزرع الأشواك الحديدية على أبواب بيوت أهلنا في فلسطين ، باتت تزرع أشواكا مصرية مكان الإسرائيلية التي قضى عليها إخواننا في حماس قبل أيام .. أن القناصة المصرية باتت تعتلي أسطح المنازل ، وتراقب الحدود لتصيد كل من تسول له نفسه بالخروج من اللهيب الإسرائيلي ، ليجد رصاص أخيه في انتظاره .. لتحقق مقولة ذالك الرويبضة ( وزير الخارجية المصري ) : اللي هايعدي الحدود هنكسرله رجله ! ، ألا شلت أيديهم ، وخسروا بما قالوا .
بات الفريق المصري الآن - بعد أن أحرز هدفه - يرابط على خط الـ 18 ليحافظ على نصره ، وباتت إسرائيل ترابط على معبر إيرز تستعد لاجتياح القطاع ، وبات المرابطون الفلسطينيون يرابطون في كل غزة .. يرابطون في رفح .. وفي بيت حانون .. وفي معسكر جباليا .. لله دركم كم خذلناكم .. كم أنتم حجة علينا .. كم نحن عار لكم .. عار لأمتنا كلها .
بالله عليكم لا تحاجونا أمام ربنا وربكم .. لا تحاجوني أمام ربي وربكم .. فقد حاولنا .. وخسرنا .. خسرنا أن نحول هذه الملايين عن هذه السفاهات .. بل فشلنا أن نحول الآلاف من الإسلاميين - أنفسهم - عنها .
المباراة تشارف على النهاية - تبقى ثلاث دقائق - وأنا أدعو الله في كل ثانية أن نخسر .. ونهزم هزيمة محققة ، ولمَ أتمنى الفوز ، وأنا أعلم ما سيحدث بعده .. وأنا أعلم الصراخ والصياح الذي سيملأ الشوارع .. والرقص والغناء الذي سيملأ المقاهي ، ستبيت القاهرة ليلة فاجرة ، ليلة يستبيحون فيها كل شيء باسم الفرحة ، ليلة العمر كما يقولون في أفراحهم ، وأعراسهم ، إذا ارتكبوا فيها منكرا !
ماذا أقول ؟ وكيف أقول ، ولم أقول .. الآن وفي هذه اللحظة انتهت المباراة .. وبدأت ليلة المجون .. ، وبعد ساعة من الآن لن تجد سوى واحد في المئة من هؤلاء يشاهدون نشرة العاشرة - في الجزيرة - ويتألمون أو لا يتألمون لحصيلة اليوم من الشهداء الفلسطينين ، ولتهديدات الغد من الاجتياح الإسرائيلي ..
















03 صفر, 1429 11:21 م