أبو القسام

كل ما يختلج مشاعري .. يجول في خاطري .. أسطره هنا بحبر أحمر يتلوَّن حبا .. يتدفق ثورة

السادس من أكتوبر .. والعاشر من رمضان

يمثل هذان اليومان مجتمعان نصرا مؤزرا للدولة المصرية ، صحيح أنه كان أيضا مؤقتا وانتزعت حلاوته بعد فترة قصيرة جدا بل زادت مرارته بعدها كثيرا ، إلا أن هذين اليومين الآن يمثلان فعلا كارثة حقيقية فى الانتكاس عن نقطة حرب 73 .
 
لقد خرج الجيش المصرى فى حرب أكتوبر وهدف قيادته الواضح والصريح ليس تلقين اليهود درسا لا ينسوه ، ولا الثأر للهزيمة ، ولا تحرير القدس ، بل كان الهدف هو فقط إعادة السيادة المصرية على أرض سيناء ، وهذا الهدف نفسه هو الذى جعل الرئيس السادات نفسه يوقف العمليات بعد 6 ساعات فقط من بداية المعركة ، ويعلن لمناحم بيجن أن القوات المصرية لن تتقدم أكثر من ذلك ، مما تسبب فى خطيئة استراتيجية وحربية بالغة أدت على أرض الواقع إلى ثغرة الدفرسوار ، وعلى المدى البعيد إلى سلسلة ليست لها نهاية من المفاوضات والاتفاقيات التى أثبتت أن أرض سيناء عادت إلى مصر ، ولكن حبرا على ورق !
 
من يذهب إلى أى مدينة مصرية خالصة فى سيناء سيشعر بذلك ، مثل القنطرة شرق أو العريش ورفح وغيرها من المدن ، مدن معدومة الإمكانياتات ، طاردة للسكان ، غير قابلة للتطور السريع ، أما مدن سيناء الأخرى ( الغردقة - شرم ) فهى مدن مدولة ، هى فقط وقف للسياحة والسائحين ، وليس للمصريين حق فيها اللهم إلا من فتات المائدة .
 
إذن فقد عادت السيادة حبر على ورق ، أى أن على مصر إدارة " قطاع سيناء " وليس عليها تنميته لصالحها ، ولا زراعته واستصلاح أراضيه ، ولا حتى حمايته ، فإن سيناء ليس بها جيشا ، وأقرب جيش إلى قلب سيناء هو الجيش الإسرائيلى لا الجيش المصرى .
 
كل هذا يمكن أن تشعر به من بعيد كأى مواطن مصرى ، لكن احتكاكى مؤخرا بهذا الجزء من الوطن ( وعندما أذكر الوطن لا أقصد مصر بالطبع ) جعل هذه الحقائق تبرز أمامى بشكل فج ، وتتقبح يوما بعد يوم ، ففى العاشر من رمضان لهذا العام ( أى منذ ثلاثة أسابيع تقريبا ) خرجت قافلة مصرية إغاثية سياسية لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى ، والذى يتمتع بالسيادة الكاملة على جزء من أراضيه وهو قطاع غزة ، ولكن للأسف لم تمض القافلة إلى أبعد من بوابة محافظة الإسماعيلية ، وتم توقيفهم كما لو كنا يهودا سيعبرون لسلب سيناء ، ورغم غلق الطريق عدم مرات كعمل احتجاجى ، ثم الاعتصام فى المكان لمدة فاقت ستة عشر ساعة ، ووصول عدة قوافل على رأسها رموز قضائية ونواب ، رغم كل هذا لم تفلح القافلة فى التقدم شبرا واحدا ، أى لم تفلح جماعات وأحزاب وحركات المعارضة ، ومنظمات وهيئات ورجال المجتمع المدنى مجتمعين فى التأثير على القرار الأمنى بالوصول إلى رفح أو الاقتراب من سيناء !
 
ومع قرار كل هؤلاء بمعاودة الكرة تتبدى الفاجعة بشكل مأساوى أكثر ، فالأمس كان يوم السادس من أكتوبر ، يوم بطولة قواتنا الباسلة من أمن الدولة فى السيطرة الكاملة والتامة على الوضع فى كافة محافظات القاهرة حيث تم إجهاض القافلة الثانية المكونة من عشرين حافلة و400 سيارة خاصة ، وتم إغلاق نقطة التجمع الرئيسية فى قلب القاهرة بمئات من عناصر الأمن المركزى والوقائى ورجال الشرطة والمخابرات والمرور ، كل عناصر الشرطة تعاونت بشكل مكثف فى السيطرة التامة على الوضع وانتشرت الكمائن على الطرق المؤدية إلى الإسماعيلية والعريش ورفح ، وبحلول منتصف النهار لم يكن هناك أى شخص مشارك فى القافلة - أيا كان موقعه من أول محمد عبد القدوس الذى لم يغادر نقابة الصحفيين ، إلى مجدى حسين على بوابة صلاح الدين فى رفح - إلا وهو موقفوف أو محتجز أو محاصر ، وتصل الدناءة برجال الأمن البواسل إلى مساومة رموز الحملة البرلمانية والقضائية على تفريق الناس فى مقابل الإفراج عن الرهائن المحتجزين لديها ، وكانت حصيلتهم وقتها فى حدود الأربعين رهينة !
 
وأكثر من ذلك فقد تم منع أى مواطن لا يحمل بطاقة خارجة من سبناء أو تفيد إقامته هناك من عبور كوبرى " السلام " ، وبالتالى أى حافلة سياحة داخلية قد تم توقيفها ، وساء أكانت تحمل نشطاء فى القافلة أو لا تحمل ، وهذا فى الوقت الذى تمر فيه مرور البرق حافلات " دهب للسياحة " وهى تحمل أفواج السائحين اليهود ، ليس هذا فقط بل تتقدمها سيارة شرطة تطلق السرينة كى تعلن للمارة : وسع وسع أسيادكم وصلو !
 
بعد كل هذا أى عقل يقول أن " سينا رجعت تانى لينا " .. أقولها واضحة للنظام المصرى الخائن العميل فى ذكرى السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان ، لقد أصبحت سيناء أرض دولية ذات سيادة إسرائيلية بإدارة مصرية .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .


أضف تعليقا

آيات من مصر
08 شوال, 1429 07:22 ص
السلام عليكم .
جزاك الله خيرا على هذه التدوينة الرائعة , فإني كما ترى لا أعلق إلا على ما يحوز إعجابي , وقد حازته .
حقا ما تقول , إن سيناء لم تعد لنا فالأماكن الغنية فيها وقف على الأجانب سياحا وعاملين أيضا . وكل من ذهب هناك من أقاربي يقول إن نسبة الأجانب في العمالة هناك مرتفعة جدا, بينما آلاف الشباب يعانون من البطالة أو قلة الأجور .
ماذا فعلنا .. أخذناها باليمين لنعطيها لهم بالشمال !! هل ضحينا بأرواح شهدائنا لكي نحصل على ملكية اسمية ومظهر المنتصر وشعب مخدوع مازال يتغنى بالنصر . نعم كان أداء جيشنا رائعا في هذه الحرب , لكن ماذا بعد ؟؟؟ كأننا نقول لهم : تأخذونها لا مانع , ولكن برضانا وبعد أن نقبض الثمن !!! نريكم قوتنا فقط ثم نعطيكم الأرض بعدها حتى تكون صورتنا جميلة أمام شعبنا والعالم كله .. هكذا لسان حالهم ...
فحسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم مكنا من اليهود ولا تمكنهم منا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مسلمة من مصر
08 شوال, 1429 09:23 م
ايه دا
دا كلام برده
ميصحش طبعا الكلام دا
دى سينا رجعت لنا
و عليها مليون بوسة كمان
قول كلام غير دا
و بعدين فيها ايه يعنى لما يمنعوكم من القافلة و يمنعوا القيادات تروح مش من النقابة و بس دا كمان من قصاد بيوتهم
بيحفظوا على الامن
طبعا الامن , امال يضيعوا البلد تحت تحركات هوجاء كده
و بعدين رفح وفلسطين ايه اللى انتوا شاغلين نفسكم بيها
يا عم روح شوف الغلاء اللى انت فيه و لا شوف الشباب اللى ملهين فى الادمان و الاغانى و ميلودى
و عندك كمان مطشات كتير بمعدل كل اسبوع مطش تقريبا
سايب كل دا و رايح لناس محاصره فى غزة
و كمان بتسمي المحافظين على الامن فى الاخر عملاء و خونه
دول ربنا يكون فى عونهم و ييسر لهم البطانة الصالحة
هو انت مسمعتش الدعاء دا كتيير فى رمضان و لا ايه
و بعدين ما لازم يحموا اليهود
عشان مصر دى بلد الامن و الامان
اه منكم انتم يالى عايزين تبظوا البلد

كفاية كدا بقى
دى بس وجهة نظر ناس كتير
و طبعا وجهة النظر لا تفسد للود قضية

بالتاكيد ان وجهة النظر دى مش بتاعتى
اما عن نفسى فكنت ادعوا على هذه البطانه و هذه الحاشية و اقول حسبنا الله و نعم الوكيل فيهم

الحل هو تغيير هذه المنظومة الفاشلة الخائنة حتى تعود لنا سيناء حقا